محكمة الاستئناف بفاس
حُوكم في 1994 وأُعيدت محاكمته في 2023 ثم أُخلي سبيله استئنافيا في 2026: سبقية البت تُنهي ملف آيت الجيد (فاس)
قرار بتاريخ 22 أكتوبر 2026 ⏱️ 7 دقائق قراءة
دقّقها يوسف لهلو
⚖️ الوقائع
تعود القضية إلى فبراير 1993: توفي الطالب محمد بنعيسى آيت الجيد متأثرا بإصابات تعرض لها خلال مواجهات بين فصائل طلابية بجامعة فاس. وكان عبد العالي حامي الدين، الطالب آنذاك والذي أصبح لاحقا قياديا في حزب العدالة والتنمية، قد حُوكم منذ 1994 على خلفية الأحداث نفسها.
أُعيد فتح الملف بعد سنوات طويلة، على إثر شكاية تقدمت بها عائلة الضحية سنة 2017. فانطلقت مسطرة جديدة، وفي 11 يوليوز 2023 أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس حامي الدين بـثلاث سنوات حبسا نافذا، بعد إعادة تكييف الوقائع إلى المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، مع الحكم بتعويضات مدنية لفائدة المطالبين بالحق المدني.
في مرحلة الاستئناف، تركّز النقاش كله حول نقطة قانونية واحدة: دفع دفاع حامي الدين بأن موكله سبق أن حُوكم عن الوقائع نفسها في تسعينيات القرن الماضي، وأنه لا يجوز محاكمته مرة ثانية. في المقابل، تمسك دفاع العائلة بأن المتابعة الجديدة تستند إلى عناصر لم يسبق البت فيها. واستمرت جلسة الاستئناف في 15 أكتوبر 2026 حوالي 11 ساعة، قبل أن تمدد المحكمة المداولة أسبوعا.
📜 القرار
في 22 أكتوبر 2026، قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بـمحكمة الاستئناف بفاس بما يلي:
- إلغاء الحكم الابتدائي الصادر في 11 يوليوز 2023؛
- التصريح بـسقوط الدعوى العمومية لسبقية البت: فالوقائع المتابَع من أجلها سبق أن عُرضت على القضاء وبُتّ فيها في الماضي؛
- وبالتالي براءة عبد العالي حامي الدين من التهم المتابَع من أجلها في هذا الملف؛
- التصريح بـعدم الاختصاص في الطلبات المدنية: فالتعويضات المحكوم بها في 2023 تسقط مع الحكم الملغى، ولم يُقضَ بأي تعويض في هذه المسطرة.
💡 لماذا يهمك هذا الحكم؟
لا يمكن محاكمة الشخص مرتين عن الوقائع نفسها. هذا هو مبدأ حجية الشيء المقضي به: متى صدر حكم نهائي فاصل في متابعة ما، لا تستطيع الدولة إعادة فتح الملف نفسه ضد الشخص نفسه ومن أجل الوقائع نفسها إلى ما لا نهاية. وهي حماية تخص الجميع، لا الشخصيات العمومية فقط.
يمكن أن ينهار حكم بسبب نقطة مسطرية، دون إعادة النظر في الوقائع. هنا، لم تصرح محكمة الاستئناف بأن أحداث 1993 لم تقع: بل لاحظت أن المتابعة نفسها لم يعد بإمكانها قانونيا أن تستمر، لأنها سبق أن بُتّ فيها. ولم يُعَد فحص «جوهر» الملف.
سقوط الدعوى العمومية يُسقط معه التعويضات المحكوم بها في المحاكمة نفسها. فقد المطالبون بالحق المدني، مع الحكم الملغى، التعويضات التي حصلوا عليها في 2023 ضمن هذه المسطرة الجنائية — إذ صرحت المحكمة بعدم اختصاصها في مطالبهم.
وربما لم تنته القضية بعد. يبقى الطعن بالنقض ممكنا: وهو لا يعيد النظر في الوقائع، بل يتحقق من أن محكمة الاستئناف طبقت القانون تطبيقا سليما، بما في ذلك في مسألة سبقية البت.
📌 القاعدة التي يجب تذكرها
متى بُتّ نهائيا في الوقائع نفسها، لا تستطيع العدالة أن تبدأ من جديد: هذه هي سبقية البت. فقبل مناقشة جوهر أي ملف قديم، السؤال الأول الذي يجب طرحه هو: «هل سبق أن بُتّ في هذه القضية؟» — لأنه إذا كان الجواب نعم، فقد تتوقف المحاكمة عند هذا الحد.
🔍 المصادر ومستوى التوثيق
لم يُنشر القرار في البوابة الرسمية للاجتهاد القضائي إلى تاريخ صدور هذه الصفحة، ولم يُعلن رقمه في الصحافة. الوقائع والمنطوق التاليان منقولان عن الصحافة القضائية المغربية (أربعة مصادر متقاطعة على الأقل، نُشرت في اليوم نفسه) ومتابَعان برصد كنعرف. وإذ يبقى الطعن بالنقض ممكنا، فالقرار ليس نهائيا بالضرورة: ستُحدَّث هذه الصفحة إذا عُرضت القضية على محكمة النقض.
المصادر: أنباء تيفي (صحافة قضائية) · الجريدة التربوية (صحافة قضائية) · سفيركم (صحافة قضائية) · أخبار تايم (صحافة قضائية) · رصد كنعرف — قصة 23 أكتوبر 2026